الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إطلاقها على شخص واحد ( هو النبي خاصة ) فلا يصح ما لم تكن هناك قرينة على إرادة الواحد فقط ( 1 ) . هذا مضافا إلى أن كلمة آل إبراهيم قرينة أخرى على أن المراد من " الناس " هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، لأنه يستفاد - من قرينة المقابلة - أننا إذا أعطينا لبني هاشم مثل هذا المقام ومثل هذه المكانة - فلا داعي للعجب - فقد أعطينا لآل إبراهيم أيضا تلك المقامات المعنوية والمادية بسبب أهليتهم وقابليتهم . وقد جاء التصريح في روايات متعددة وردت في مصادر الشيعة والسنة بأن المراد من " الناس " هم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل هذه الآية أنه قال في تفسير الآية : " جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد " ( 2 ) ؟ وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يجيب الإمام على من يسأل عن المحسودين في هذه الآية قائلا : " نحن محسودون " ( 3 ) . وروي في الدر المنثور عن ابن منذر والطبراني عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : " نحن الناس دون الناس " . ثم قال القرآن الكريم في الآية اللاحقة : فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا . أي أن من الناس آنذاك من آمن بالكتاب الذي نزل على آل إبراهيم ، ومنهم من لم يكتف بعدم الإيمان بذلك الكتاب ، بل صد الآخرين عن الإيمان وحال دون انتشاره ، أولئك كفاهم نار جهنم المشتعلة عذابا وعقوبة . وسينتهي إلى نفس هذا المصير كل من كفر بالقرآن الكريم الذي نزل على
--> 1 - الناس اسم جمع ويؤيد ذلك ضمير الجمع الراجع إليه في الآية . 2 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 376 ، وقد جاء في تفسير روح المعاني حديث مشابه لهذا الحديث في المضمون ( روح المعاني ، ج 5 ، ص 52 ) . 3 - المصدر السابق .